أحمد مصطفى المراغي

9

تفسير المراغي

وحتى تنتفعوا بما فيها من المعادن المختلفة ، وقد أنزل الماء على شواهقها وجعل بين المياه العذبة والملحة حاجزا يمنعهما من الاختلاط حتى لا يفسد هذا بذاك ، والحكمة تقضى ببقاء كل منهما على حاله ، فالعذبة : لسقى الناس والحيوان والنبات والثمار ، والملحة : تكون مصادر للأمطار التي تجرى منها ، وكذلك هي وسيلة لإصلاح الهواء . ( أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ ؟ ) في إبداع هذه الكائنات وإيجاد هذه الموجودات . ( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) أي بل أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون قدر عظمة اللّه وما عليهم من ضرّ في إشراكهم غيره به ، وما لهم من نفع في إفرادهم إياه بالألوهة ، وإخلاصهم العبادة له ، وبراءتهم من كل معبود سواه . ثم زادهم توبيخا من وجه ثالث فقال : ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ ؟ ) أي أمن تشركون باللّه خير أم من يجيب المكروب الذي يحوجه المرض أو الفقر أو النازلة من نوازل الدهر إلى اللّجإ والتضرع إليه إذا دعاه وقت اضطراره ، ويرفع عن الإنسان ما يسوءه من فقر أو مرض ، ويجعلكم خلفاء من قبلكم من الأمم في الأرض فيورثكم إياها بالسكنى والتصرف فيها ؟ . وجاء رجل إلى مالك بن دينار فقال : أسألك باللّه أن تدعو لي فأنا مضطر قال : إذا فاسأله فإنه يجيب المضطر إذا دعاه ، وقال الشاعر : وإني لأدعو اللّه والأمر ضيّق * علىّ فما ينفك أن يتفرّجا ورب أخ سدّت عليه وجوهه * أصاب لها لمّا دعا اللّه مخرجا و عن أبي بكرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في دعاء المضطر : « اللهم رحمتك أرجو ، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين ، وأصلح لي شأني كله ، لا إله إلا أنت » . و جاء في الخبر : « ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن ، دعوة المظلوم ، ودعوة المسافر ودعوة الوالد على ولده » .